الغرناطي الكلبي
10
التسهيل لعلوم التنزيل
معناه ، ويطابقه قوله : يوم الزينة على حذف مضاف تقديره موعدكم وعد يوم الزينة ، وقرأ الحسن يوم الزينة بالنصب وذلك يطابق أن يكون الموعد اسم مصدر من غير تقدير محذوف * ( مَكاناً سُوىً ) * معناه : مستوفي القرب منا ومنكم ، وقيل : معناه مستوي الأرض ليس فيه انخفاض ولا ارتفاع ، وقرئ بكسر السين وضمها ، والمعنى متفق * ( يَوْمُ الزِّينَةِ ) * يوم عيد لهم وقيل يوم عاشوراء * ( وأَنْ يُحْشَرَ ) * عطف على الزينة ، فهو في موضع خفض أو على اليوم فهو في موضع رفع وقصد موسى أن يكون موعدهم عند اجتماع الناس على رؤوس الأشهاد لتظهر معجزته ويستبين الحق للناس * ( فَيُسْحِتَكُمْ ) * معناه يهلككم ، يقال سحت وأسحت ، وقد قرئ بفتح الياء وضمها ، والمعنى متفق * ( قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ) * قرأ [ أبو عمرو ] إن هذين بالياء ولا إشكال في ذلك ، وقرأ [ حفص ] بتخفيف إن وهي مخففة من الثقيلة ، وارتفع بعدها هذان بالابتداء ، وأما قراءة نافع وغيره بتشديد إنّ ورفع هذان ، فقيل إن هنا بمعنى نعم فلا تنصب ، ومنه ما روي في الحديث أن الحمد للَّه بالرفع ، وقيل : اسم إن ضمير الأمر والشأن تقديره : إن الأمر ، وهذان لساحران مبتدأ وخبر في موضع خبر إن . وقيل : جاء القرآن في هذه الآية بلغة بني الحرث بن كعب وهو إبقاء التثنية بالألف حال النصب والخفض ، وقالت عائشة رضي اللَّه عنها ، هذا مما لحن فيه كتاب المصحف * ( ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ) * أي يذهب بسيرتكم الحسنة * ( فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ) * أي اعزموا وأنفذوه * ( يُخَيَّلُ إِلَيْه مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) * استدل بعضهم بهذه الآية على أن السحر تخييل لا حقيقة ، وقال بعضهم « 1 » : إن حيلة السحرة في سعي الحبال والعصيّ هو أنهم حشوها بالزئبق ، وأوقدوا تحتها نارا وغطوا النار لئلا يراها الناس ، ثم وضعوا عليها حبالهم وعصيهم ، وقيل : جعلوها للشمس ، فلما أحسّ الزئبق بحر النار أو الشمس سال ، وهو في حشو الحبال والعصيّ فحملها ، فتخيل للناس أنها تمشي ، فألقى موسى عصاه فصارت ثعبانا فابتلعتها * ( إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ) * ما هنا موصولة وهي اسم إن وكيد خبرها * ( آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى ) * قدم
--> ( 1 ) . تلقف : قرأ حفص بدون تشديد وقرأها الباقون : تلقّف .